الشهيد الثاني
185
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية
عن العمل بما رآه الشهيد في ( القبلة ) إلا شخص واحد ساءه هذا التغيير فانقطع عن زيارة الشهيد مع الزائرين ، ولكنه بعد أيام زار ( الشهيد ) وبالغ في الاعتذار عما بدر منه من البادرة السيئة . . يقال : إن هذا الرجل رأى النبي صلى الله عليه وآله في منامه وأنه دخل إلى الحضرة العلوية المشرفة وصلى بالجماعة على السمت الذي صلى عليه الشهيد منحرفا كانحرافه ، فانحرف معه أناس وتخلف عنه آخرون فلما فرغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الصلاة التفت إلى الجماعة وقال : كل من صلى ولم ينحرف كما انحرفت فصلاته باطلة ( 1 ) . ونقل هذه الرؤيا وشيوعها تدل دلالة واضحة على ما لقيت ( نظرية الشهيد ) في ( قبلة العراق ) من الرواج عند الناس ، ومن اعتقادهم بلزوم العمل على حسب ما أفتى به ( الشهيد ) ليس إلا . السفر إلى بعلبك : وبعد أن أنهى ( الشهيد ) زيارته للأعتاب المقدسة توجه إلى ( بعلبك ) حيث تنتظره النفوس المشتاقة إلى الارتشاف من مناهله العذبة ، والاستفادة من علومه الجمة ، ومحاضره المليئة بأنواع الكمالات النفسية ، والأخلاق المرضية . وكان وصوله إلى ( بعلبك ) في منتصف شهر صفر من سنة 953 ولم يحل ( الشهيد ) بعلبك إلا وأتاه الناس زرافات ووحدانا للسلام عليه وزيارته ، وكان البشر والسرور يحيطان بوجوههم ، والثناء الطيب
--> ( 1 ) روضات الجنات الطبعة الحجرية . الجزء 2 . ص 293 .